فصل: فصل في الوقف والابتداء في آيات السورة الكريمة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



.فصل في الوقف والابتداء في آيات السورة الكريمة:

.قال زكريا الأنصاري:

سورة النبأ مكية.
{عم يتساءلون} كاف ثم قال تعالى: {عن النبأ العظيم} وهو شبيه بقوله: {لمن الملك اليوم} ثم رد على نفسه فقال: {لله الواحد القهار}.
{مختلفون} حسن.
{كلا} لا يوقف هنا عليه.
{ثم كلا سيعلمون} تام وقال أبو عمرو كاف.
{أوتادا} جائز وكذا {سباتا} و{معاشا}.
و{جنات ألفافا} تام وكذا {سرابا}.
{أحقابا} كاف.
وأجاز قوم الوقف على {ولا شرابا} ويبتدئ {إلا حميما} بمعنى لكن حميما ولا أستحسنه.
{وفاقا} كاف وكذا {حسابا}.
{كذابا} تام وكذا {عذابا}.
{دهاقا} كاف.
{حسابا} حسن. وكذا {وما بينهما} وقال أبو عمرو فيهما كاف. وهذا لمن رفع {رب} خبرا مبتدأ محذوف ورفع {الرحمن} مبتدأ أما من جرهما فلا يقف قبلهما لأنهما بدلان من {ربك} ومن رفع {الرحمن} بدلا من {رب السموات} لم يقف على {وما بينهما}.
{خطابا} كاف.
{صوابا} تام وكذا {مآبا} ولا أنكر على من وقف على {اليوم الحق}.
{قريبا} صالح.
آخر السورة تام. اهـ.

.قال أحمد عبد الكريم الأشموني:

سورة النبأ:
مكية.
إحدى وأربعون آيةً في البصري وأربعون آيةً في عدِّ الباقين.
اختلافهم في {عذاباً قريباً} عدها البصري.
كلماتها مائةٌ وثلاثٌ وسبعون كلمةً.
وحروفها سبعمائة وسبعون حرفاً.
{عمَّ يتساءلون} حسن عند بعضهم ثم قال تعالى: {عن النبأ العظيم} فقوله: {عن النبأ العظيم} مفعول {يتساءلون} و{عمَّ} متعلق بـ: {يتساءلون} فالاستفهام للتعجب وهذا كقوله: {لمن الملك اليوم} ثمَّ ردَّ على نفسه فقال: {للّه الواحد القهار} فهو كشيء يبهم ثم يفسر ففي هذا الوجه جعل عن الأولى صفةً للفعل الظاهر والثانية صلةً لفعل مضمر والتقدير عن أيِّ شيء يتساءلون أعن النبأ العظيم فمن هذا الوجه حسن الوقف على {يتساءلون} ثم يبتدئ {عن النبأ العظيم} وقيل الاستفهام لا يكاد يضمر إذا لم يأت بعده أم وليس في الآية ذكر أم كما ترى.
وليس بوقف إن جعلت {عن} الثانية توكيد للأولى وترجمةً وبياناً لـ: {عمَّ} وكان وقفه {مختلفون} وهو الكافي في الوجهين.
ووقف أبو حاتم على كلاَّ وجعلها ردّاً للنفي في اختلافهم في النبأ وهل هو إنكارهم البعث بعد الموت أو إنكارهم القرآن؟
قال يحيى بن نصير النحوي {كلاَّ} ردُّ أي لا اختلاف قال بعض أهل التفسير صار الناس فيه رجلين مصدِّقاً ومكذباً وأما الموت فأقروا به كلُّهم لمعاينتهم إياه وأما القرآن فقال الفراء {عن النبأ العظيم} يعني القرآن الذي هم فيه مختلفون بين مصدِّقٍ ومكذب فذلك اختلافهم فعلى هذا صح الوقف على {كلا}أي لا اختلاف فيه.
والمشهور أنَّ الكلام تمَّ على {مختلفون} ولا يوقف على {كلا} في الموضعين لأنَّهما بمعنى ألاَّ التي بمعنى التنبيه فيبتدئ بهما.
والثاني توكيد في الوعيد والمعنى ألا سيعلمون ثمَّ ألا سيعلمون ما يحل بهم يعني بهم أهل مكة وهو وعيد وتهديد منه تعالى لهم.
{سيعلمون} الثاني تام.
والوقف على {أوتاداً} و{أزواجاً} و{سباتاً} و{معاشاً} و{شداداً} و{وهاجاً} كلها وقوف حسان.
{ثجاجاً} ليس بوقف لأنَّ بعده لام العلة ومعنى ثجاجاً أي مثجوجاً أي مصبوباً ومنه الحديث «أفضل الحج العج والثج» فالعج رفع الصوت بالتلبية والثج نحر الهدي.
ولا يوقف على {نباتاً} لعطف ما بعده على ما قبله.
{ألفافاً} تام.
{ميقاتاً} ليس بوقف لأنَّ {يوم} بدل من {يوم الفصل} أو عطف بيان وإن نصب بأغنى مقداراً جاز.
وقرئ {في الصور} بفتح الواو.
{أفواجاً} حسن ومثله {أبواباً} وكذا {سراجاً}.
{مآباً} ليس بوقف لأنَّ {لابثين} حال من الضمير المستتر في (الطَّاغين) وهي حال مقدرة.
{أحقاباً} كاف. وأحقاباً جمع حقب كقفل وأقفال وقيل مثلث الحاء أي دهوراً لا انقطاع لها وقيل الحقب ثمانون عاماً.
قال أبو جعفر سمعت على ابن سليمان يقول سألنا أبو العباس محمد بن يزيد عن قوله: {لابثين فيها أحقاباً} ما هذا التحديد وهم لا يخرجون من النار أبداً وله منذ سألنا ثلاثون سنة وأنا أنظر في الكتب فما صح جواب فيها إلاَّ أن يكون هذا للموحدين الذين يدخلون النار بذنوبهم ثم يخرجون منها نقله النكزاوي.
{ولا شراباً} تجاوزه أولى.
{غساقاً} حسن إن نصب {جزاء} بفعل مقدر وليس بوقف ان جعل صفة لما قبله.
{وفاقاً} كاف. ومثله {حساباً}.
{كذاباً} تام.
اتفق جميع القراء على قراءة {كذاباً} بكسر الكاف وتشديد الذال ولم يقرأ أحد من السبعة ولا من العشرة بتخفيف الذال في هذا الموضع.
{أحصيناه كتابا} جائز.
{فذوقوا فلن نزيدكم إلاَّ عذابا} في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار».
{إلاَّ عذاباً} تام.
اتفق علماء الرسم العثماني على حذف الألف التي بين الذال والباء من {كذابا} الثانية دون الأولى كذا في مصحف الإمام.
ولا وقف من قوله: {إنَّ للمتقين} إلى قوله: {دهاقاً} فلا يوقف على {مفازاً} لأنَّ {حدائق} بدل من {مفازاً} بدل اشتمال أو بدل كل من كل ولا يوقف على {وأعناباً} لأنَّ ما بعده معطوف عليه ولا يوقف على {أتراباً}.
{دهاقاً} كاف.
والدهاق المملوءة قال على كرَّم الله وجهه:
دونكها مترعة دهاقاً ** كأس ذعاف ملئت ذعاقاً

والذعاق السم القاتل.
{ولا كذاباً} جائز على القراءتين.
قرأ العامة {كذابا} بتشديد الذال وقرأ الكسائي بالتخفيف وقرأ عمر بن عبد العزيز {كُذاباً} بضم الكاف وتشديد الذال جمع كاذب لأنَّ من أمثلة جمع الكثرة فعالاً في وصف صحيح اللام على فاعل نحو صائم وصوَّام وقائم وقوَّام يقال رجل كذاب مبالغة في الكذاب.
{عطاءً حساباً} حسن. يبنى الوقف على {حساباً} على اختلاف القراء في {رب} فقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفع {رب} و{الرحمن} وقرأ ابن عامر وعاصم بخفضهما وقرأ الأخوان بخفض الأول ورفع الثاني فرفعهما خبر مبتدأ محذوف أو {رب} مبتدأ و{الرحمن} خبره و{لا يملكون} خبر ثان أو مستأنف أو {رب} مبتدأ و{الرحمن} نعت و{لا يملكون} خبر {رب} أو {رب} مبتدأ و{الرحمن} مبتدأ ثان و{لا يملكون} خبره والجملة خبر الأول وحصل الربط بتكرير المبتدأ بمعناه.
وأما جرهما فعلى البدل أو البيان فمن قرأ برفعهما فإن رفع الأول بالابتداء و{الرحمن} خبره كان الوقف على {الرحمن} كافياً.
وإن رفع {الرحمن} نعتاً لـ: {رب} أو بياناً كان الوقف على {الرحمن} كذلك ولا يوقف على {وما بينهما}.
ومن قرأ بخفض الأَّول ورفع الثاني لا يوقف على {حساباً} بل على {وما بينهما}.
وإن رفع {الرحمن} بالابتداء وما بعده الخبر كان الوقف على {وما بينهما} تاماً.
وإن رفع {الرحمن} خبر مبتدأ محذوف كان كافياً.
ومن قرأ بخفضهما وقف على {الرحمن} ولا يوقف على {حسابا} لأنَّهما بدلان من {ربك} أو بيان له وهذا غاية في بيان هذا الوقف وللِّه الحمد.
{خطاباً} كاف إن علقت {يوم} بقوله: {لا يتكلمون} و{من أذن} بدل من واو {لا يتكلمون}.
{صواباً} كاف.
ويجوز الواقف على {صفا} لمن وصل {يوم يقوم} بما قبله والمعنى لا يقدر أحد أن يخاطب أحدًّا في شأن الشفاعة خوفاً وإجلالاً إلاَّ من أذن له الرحمن وقال صواباً.
{ذلك يوم الحق} جائز.
{مآباً} كاف.
{قريباً} جائز ورأس آية عند البصري ولم يعدها الكوفي آية فمن عدها آية جعل {يوم} منصوباً بمقدور ومن لم يعدها جعل {يوم} ظرف العذاب.
{يداه} حسن عند أبي حاتم على استئناف ما بعده وخولف؛ لأنَّ قوله: {ويقول} معطوف على {ينظر}.
ولا تدغم تاء {كنت} في تاء {تراباً} لأنَّ الفاعل لا يحذف والإدغام يشبه الحذف.
{تراباً} تام. اهـ.

.فصل في ذكر قراءات السورة كاملة:

.قال ابن جني:

سورة عم يتساءلون:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عكرمة وعيسى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ}.
قال أبو الفتح: هذا أضعف اللغتين، أعني إثبات الألف في (ما) الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر. وروينا عن قطرب لحسان:
على ما قام يشتمني لئيم ** كخنزير تمرغ في دمان

لا فأثبت الألف مع حروف الجر.
ومن ذلك قراءة ابن الزبير وابن عباس والفضل بن عباس وعبد الله بن يزيد وقتادة: {وَأَنْزَلْنَا بالْمُعْصِرَاتِ}.
قال أبو الفتح إذا أنزل منها فقد أنزل بها، كقولهم: أعطيته من يدى درهما، وبيدي درهما. المعنى واحد، وليست (من) هاهنا مثلهم في قولهم: أعطيته من الدراهم، لأن هذا معناه بعضها، وليس يريد أن الدرهم بعض اليد، لكن معنى (من) هنا ابتداء الغاية، أي كان ابتداء العطية من يده وليس معناه: أعطاه بعض يده.
ومن ذلك قراءة على: {وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا}.
قال أبو الفتح: يقال: كذب يكذب كذبا وكذابا، وكذب كذابا، بتثقيل الذال فيهما جميعا. وقالوا أيضا: كذابا، خفيفة.
وقال قطرب: قالوا: رجل كذاب: صاحب كذب.
وحكى أبو حاتم عن عبد الله بن عمر: {وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا}، بضم الكاف، وتشديد الذال، وقال: لا وجه له، إلا أن يكون (كذاب) جمع كاذب، فتنصبه على الحال: وكذبوا بآياتنا في حال كذبهم.
وقال طرفة:
إذا جاء ما لابد منه فمرحبا به ** حين يأتي لا كذاب ولا علل

وقال: رجل كيذبان، وكيذبان، وكاذب، وكذوب، وكذب، وكذاب، وكذبذب- بتشديد الذال- وكذبذب، بتخفيفها.
قرأت على أبي على في نوادر أبي زيد، ورويناه عن قطرب وغيره من أصحابنا:
وإذا أتاك بأنني قد بعثها ** بوصال غائبة فقل: كذبذب

وهو أحد الأمثلة الفائتة لكتاب سيبويه. وقد يجوز أن يكون قوله: {كِذَّابًا}- بالضم، وتشديد الذال- وصفا لمصدر محذوف، أي: كذبوا بآياتنا كذابا كذابا، أي: كذابا متناهيا في معناه، فيكون الكذاب هاهنا واحدا لا جمعا، كرجل حسان، ووجه وضاء، ونحو ذلك من الصفات على فعال. ويجوز أيضا أن يكون أراد جمع كذب، لأنه جعله نوعا وصفه بالكذب، أي كذبا كاذبا، ثم جمع فصار كذابا كذابا، فافهم ذلك.
ومن ذلك قراءة ابن فطيب: {عَطَاءً حِسَابًا}.
قال أبو الفتح: طريقة عندي- والله أعلم- عطاء محسبا، أي كافيا. يقال: أعطيته ما أحسبه، أي: كفاه، إلا أنه جاء بالاسم من أفعل على فعال. وقد جاءت منه أحرف، قالوا: أجبر فهو جبار، وأدرك فهو دراك، وأسأر من شرابه فهو سأار، وأقصر عن الشيء فهو قصار، وقد تقدم ذلك.
وأنا أذهب في قولهم: أحسبه، من العطية، أي: كفاه- إلى أنه من قولهم: حسبك كذا، أي: أعطاه حتى قال: حسب، كما أن قولهم: بجلت الرجل، ورجل بجيل وبجال- كأنه من قولهم: بجل، أي: حسب، فكأنه انتهى من الفضل والشرف إلى أنه متى جرى ذكره قيل: بجل، قف حيث إنت، فلا غايةن وراءه. وكذلك عندي أصل تصرف النعمة والنعيم والإنعام وجميع ما في هذا الحرف- إنما هو من قولنا: نعم، وذلك أن (نعم) محبوبة مستلذة، وهي ضد (لا) الكزة المستكرهة.
.
فإن قيل: فكيف يجوز الاشتقاق من الحروف؟
قيل: قد اشتق منها في غير موضع، قالوا: سألني حاجة، فلا ليت له، أي: قلت له: لا. وسألتك حاجة، فلوليت لي، أي: قلت: لولا. وقالوا: حاحيت، وعاعيت، وهاهيت،- فاشتقوا من حاء وعاء، وهاء، وهن أصوات، والأصوات للحروف أخوات، وما أكثر ذلك!. اهـ.